الشنقيطي

420

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الباطلة في آيات من كتابه : كرده دعواهم أنه شاعر أو كاهن في قوله تعالى : وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 42 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 43 ) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ( 47 ) [ الحاقة : 41 - 47 ] ، وقوله تعالى : وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( 69 ) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ( 70 ) [ يس : 69 - 70 ] ، وقوله في ردّ دعواهم إنه افتراه : وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 37 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) [ يونس : 37 - 38 ] ، وقوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) [ هود : 13 ] ، وقوله تعالى : ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 111 ) [ يوسف : 111 ] إلى غير ذلك من الآيات ، وكقوله في ردّ دعواهم إنه كاهن أو مجنون : ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) [ القلم : 2 ] ، وقوله تعالى : وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) [ التكوير : 22 ] ، وقوله تعالى : * قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 46 ) [ سبأ : 46 ] ، وقوله : أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 69 ) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 70 ) [ المؤمنون : 70 ] إلى غير ذلك من الآيات المبيّنة إبطال كل ما ادّعوه في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن . وقوله أَضْغاثُ أَحْلامٍ أي أخلاط كالأحلام المختلفة التي يراها النائم ولا حقيقة لها كما قال الشاعر : أحاديث طسم أو سراب بفدفد * ترقرق للساري وأضغاث حالم وعن اليزيدي : الأضغاث ما لم يكن له تأويل . قوله تعالى : فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ( 5 ) [ 5 ] . ذكر جلّ وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الكفار اقترحوا على نبيّنا أن يأتيهم بآية كآيات الرسل قبله ؛ نحو ناقة صالح ، وعصى موسى ، وريح سليمان ، وإحياء عيسى للأموات وإبرائه الأكمه والأبرص ، ونحو ذلك . وإيضاح وجه التشبيه في قوله كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ( 5 ) هو أنه في معنى : كما أتى الأولون بالآيات ؛ لأن إرسال الرسل متضمن للإتيان بالآيات . فقولك أرسل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالمعجزة . وقد بيّن تعالى أن الآيات التي اقترحوها لو جاءتهم ما آمنوا وأنّها لو جاءتهم وتمادوا على كفرهم أهلكهم اللّه بعذاب مستأصل ؛ كما أهلك قوم صالح لما عقروا الناقة ؛ كقوله تعالى : وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها [ الإسراء : 59 ] الآية ، وكقوله تعالى : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها